الشيخ محمد الصادقي الطهراني

316

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والد من هذا النوع حيث خلق منهم المجموع ، كل من كلّ على الأبدال ، وتحتملهما - أيضا - معا ، أن خلق المجموع من نفس واحدة كما خلق الجميع من نفس واحدة ، مهما اختلف خلق عن خلق ، في تسلسل الانتشاء كما من آدم ، أم فرديته كما من كل ذكر لهذا النوع . ثم « جَعَلَ مِنْها زَوْجَها » كما تحتمل أمّنا الأولى أن جعلت من أبينا خلقا منه ، ثم جعلت له زوجا ، كذلك تحتمل كافة الأمهات حيث جعلت في الخلق كالآباء في المجانسة الإنسانية المؤاتية للزواج ، وجعلت في التشريع محلّلة لذلك التزاوج . ف « من » في الأول نشوية حيث انتشأت الأم الأولى من الأب الأول ، والجعل يعم التكوين والتشريع ، وهي في الثانية جنسية والجعل نفس الجعل حيث يعمهما . ثم « لِيَسْكُنَ إِلَيْها » الحاملة ضمير المذكر - كما في - تغشاها - لا تعني تغشية خاصة بأبوينا الأولين ، حيث المرجع وهو « نَفْسٍ واحِدَةٍ » تستحق أنوثة الراجع إليه قضية الأدب الصحيح أو الفصيح ، ولكيلا يشتبه أمر العناية من ذلك التغشي بما بعده من « جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ » . ومن ثم « فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ » تحمل الحمل الأوّل لأقل تقدير ، فلا تحمل على الحمل غير الأول كما حملتها روايات شيطانية تشيطن أبوينا في حقل الحمل ! ثم « يشركون » وما بعدها من الجموع المستقبلة لمن يشركون ، تدل بجمعيتها واستقبالها أنها ليست لتعني أبوينا الأولين ، لأنهما اثنان ماضيان دون جمع مستقبل . كما و « شركاء » وما بعدها من الجموع لا تناسب شخص الشيطان المضلل إياهما في هذه الرواية الشيطانية . فسواء أكانت « نفس واحدة وزوجها » هما خصوص أبوينا الأولين ، أم وبأحرى كل الآباء والأمهات ، أم المجموع من الأولين وسائر الآباء والأمهات ، ف « ليسكن - تغشاها » وما تتلوها من عرض لما استعرض ، لا تناسب إلّا نسل الإنسان ككلّ وبطبيعة الحال ، إلا من رحم اللّه .